نتف مشجية لمآل الإسلام وأهله في القطر الأندلسي

أمِيرُ البَيَانِ ورَأسُ العُرُوبََةِ
حَضرَةُ الأَمِيرِ شَكِيب أَرْسَلاَن
إمضاءُ العَزيمَةِ

| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||


لهذه المدونة وما أعقده فيها من فصول وأنشئه من أدب غرض واحد هو الدفاع عن هذه الأمة المغلوبة, وعن العربية وروحها الأدبية القائمة على أصولها الأولى في مقابل اللغة الصحفية التي لا تجني على الأدب ولكن على فنيته. ومن البلاء تمشيخ الصحفية



حديقةٌ خَاصَّة نبتتْ في الظِّل وقدْ مدَّت أغصانها اليوم كي ترتَعِشَ سَاعةً في نورِ النَّهار
نتف مشجية لمآل الإسلام وأهله في القطر الأندلسي

ارتسامات الأمير أرسلان حول المقري وتأليفه الفريد نفح الطيب
وكلمة المقري المثيرة في حق الشاميين خلد الله ذكرهم واعتزاز الأمير بها
.jpg)
اعلم أعزك الله أنه لا يزال نفح الطيب من أعظم المراجع التي يعول عليها المحققون في أخبار الأندلس, برغم كل ما عليه من مآخذ ومغامز, وما فاته من مباحث ومسائل, وذلك لأن صاحبه اتصل بكتب كثيرة لم يتيسر لغيره الاطلاع عليها, وشافه في الشرق والغرب عدداً كبيراً من الجِلّة وحاضَرَهم, وكان المقري نفسه مولعا بأخبار الأندلس, متخصصا فيها حافظاً من أنبائها, وكلام علمائها, ونظم شعرائها, ولا سيما من أقوال لسان الدين بن الخطيب وزير بني الأحمر الشهير- بما يكاد يكون من المعجزات, ولما كان قد رحل إلى المشرق, كأكثر علماء المغرب, وحج البيت الحرام خمس مرات, وزار المدينة المنورة, والبيت المقدس, انتهى في طوافه إلى دمشق الشام التي أخذت بمجامع فؤاده, فألقى عصا التسيار, وتعرف بكثير من علماء الشام وأدبائها وسراتها, فكان ذكر الأندلس أمامهم ملهج لسانه الدائم, وغرام قلبه ا
اسمُ الجَزيرةِ الأندلُسيّة
بقلم أمير البيان شكيب أرسلان
أما الجزيرة الأندلسية التي كان العرب يسمون بها هذه البلاد فهي منسوبة إلى الأندلس وقد كثر الكلام في أصل هذه اللفظة, ولكن أرجح الأقوال أنها مشتقة من اسم (الفاندالس) وهم جيل من الناس كانوا يسكنون بين نهر (الأودر) ونهر (الفيستول) في شرقي ألمانية. ويقال إنهم من أصل جرماني, ويقال إن بعضهم من أصل سلافي أوصقلي كما تقول العرب. وهؤلاء الفاندالس زحفوا من الشمال إلى الجنوب حتى بلغوا بوغاز جبل طارق, وذلك سنة 411 قبل المسيح. ومن هناك أجازوا إلى أفريقية. فلما عرفهم أهل أفريقية أطلقوا اسمهم على البلاد التي جاؤوهم منها وسموا هذه البلاد بالأندلس. وقالوا إن عبورهم إلى المغرب كان من جهة (طريف) وقالوا بل من الجزيرة الخضراء.
وجاء في الانسيكلوبيديا الإسلامية في الجزء الأول صفحة 354 بقلم سيبولد أن الفاندالس لم يقيموا في جنوبي أسبانية إلى ثماني عشرة سنة لا غير, وأن بلاد جنوبي أسبانية كان يقال لها إلى ذلك الوقت (باتيكه) فصار يقال لها (فانداليسيا) ومنها جاءت لفظة الأندلس, ولما جاء العرب وفتحوا أسبانية أطلقوا عليها هذا الاسم وصاروا يقولون أندلس, لا للبقعة الجنوبية المقابلة للمغرب فحسب, بل لجميع الجزيرة الأيبيرية ولجميع ما فتحوه من البلدان بعد أن عبروا بوغاز جبل طارق. فالأندلس عند العرب هي من بحر الزقاق أو بوغاز جبل طارق, إلى جبال البرانس. وربما أطلقوا لفظة الأندلس على ما وراء البرانس من أرض الفرنجة. فأما الأسبان أنفسهم فكانوا لا يعرفون هذا الاسم قبل العرب وكانوا يسمون البقاع الجنوبية من الجزيرة الأيبيرية بأسبانية القديمة, كما كانوا يسمون شمالي أسبانية بأسمائها المختلفة مثل استورية التي كان العرب يقولون لها اشتورية أو اشتورياس ومثل ليو
دليك إلى مدريد
عن الحلل السندسية للأمير الجليل شكيب أرسلان قدس سره الشريف
مَجْرِيط madrid
قال ياقوت في معجم البلدان: مجريط بفتح أوله, وسكون ثانيه, وكسر الراء, وياء ساكنة, وطاء: بلدة بالأندلس ينسب إليها هارون بن موسى بن صالح بن جندل القيسي الأديب القرطبي, أصله من مجريط, يكنّى أبا نصر, سمع من أبي عيسى الليثي وأبي علي القالي, روى عنه الخولاني, وكان رجلاً صالحاً صحيح الأدب, وله قصة في القالي ذكرتها في أخباره من كتاب الأدباء- يعني كتابه معجم الأدباء- ومات المجريطي لأربع بقين من ذي القعدة سنة 401 قاله ابن بشكوال. اهـ.
ومن غريب الأمور أن ياقوت ذكر مجريط في مكانين من كتابه, ففي الأول ذكرها في صفحة 388 من الجزء السابع من معجمه, الطبعة الأولى المصرية المصححة بقلم الشيخ أحمد بن الأمين الشنقيطي, ثم في صفحة 394 من الجزء نفسه, عاد فذكر مجريط هي نفسها وترجمها غير الترجمة الأولى فقال: مجريط بالفتح ثم السكون وكسر الراء, وياء, وآخره طاء مهملة: مدينة بوادي الحجارة, اختطها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك. ينسب إليها سعيد بن سالم الثغري, ساكن مجريط, يكنّى أبا عثمان. سمع بطليطلة من وهب بن عيسى, وبوادي الحجارة من وهب بن مسرَّة وغيرهما, وكان فاضلاً, وقصد السماع عليه, ومات لعشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة 376 قاله ابن الفرضي.انتهى نقلا عن بغية الملتمس.
والذي يلوح لنا أنه كتب عن مجريط أولاً, وانتهى منها, ثم تلقّى معلومات جديدة عنها فبدلاً من أن يلحقها بما تقدم له في شأن مجريط, عاد فترجمها مرة أخرى. وينسب إلى مجريط عدد من أهل العلم في الإسلام منهم أبو محمد عبد الله بن سعيد المجريطي, وعبد الرحمن بن عبد الله بن حماد المجريطي. وهارون بن موسى..
وأعظم المنسوبين إلى مجريط أبو القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي الفلكي الكيماوي الشهير. وممن ينسب إلى مجريط سعيد بن سالم المجريطي المعروف بأبي عثمان الثغري الذي ذكره ياقوت, وينسب إلى مجريط أبو العباس يحي بن عبد الرحمن بن عيسى بن عبد الرحمن بن الحاج, كان ساكناً في قرطبة. وتولّى قضاء جيّان, وقضاء مرسية, وقضاء غرناطة, ثم تولّى قضاء قرطبة بعد أبي الوليد بن رشد, وكان قاضياً جليلاً, توفي سنة 598.
وأخبرني مهندس اسبانيولي مدقق متخصص بعلم الآثار اسمه فرناندس من أهل قرطبة أنه لما استولى الاسبان على مجريط كان فيها أربعة جوامع.
كان بناء مجريط في زمن العرب ضرورة عسكرية, لأنهم جعلوها قلعة في وجه القشتاليين, ولولا القلعة ما تكونت ثمة بلدة, إذ ليس إلا بلد مَحْل, وماء ضَحْل, وبقيت في أيدي العرب مدة طويلة إلى أن تمكن الاسبانيول من إرجاعها سنة 1083, وذلك على يد الأذفونش السادس, وكانت القلعة العربية في مكان القصر الملوكي الحالي وهذا القصر هو أفخم بناء في هذه العاصمة الآن, وكان الشروع ببنائه سنة 1764.
هذا, ولما دخلها الاسبانيول حوّلوا مسجدها الكبير إلى كنيسة باسم السيدة العذراء وأعطوا مجريط امتيازات كثيرة, وصارت لذلك العهد مدينة لا بأس بها, تمتد إلى باب ((لاتينه)) وباب ((سرَّادة)), وباب ((وادي الحجارة)) وباب((سانتو دومينكو)) وباب (( سان مارتين)) وباب ((الصول)), ووقع بين أهل مجريط وأساقفة اسبانية دعوى على مشاعات البلدة, فصدر الحكم بأن تكون المراعي لرجال الكنيسة وأن تكون الغابات للمدينة.
وفي سنة 1329 جمع الفرديناند الرابع أول مجلس للأمة الاسبانية في مجريط وفي سنة 1383 التجأ إلى اسبانية لاوون ملك أرمينية شريدا, فولوه على مجريط, ولكن بعد وف
شَدوٌ من طبَائع الاستبدَاد ومصَارِع الاستِعبَاد
لغطريف الشام وفقيد الفكر العربي: العلامة عبد الرحمن الكواكبي

نعم, لولا حلم الله لخسف الأرض بالعرب, حيث أرسل لهم رسولا من أنفسهم أسّس لهم أفضل حكومة أسست في الناس, جعل قاعدتها قوله: كلكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) أي كل منكم سلطان عام ومسؤول عن الأمة. وهذه الجملة التي هي أسمى وأبلغ ما قاله مشرع سياسي من الأولين والآخرين, فجاء من المنافقين من حرّف المعنى عن ظاهره وعموميته, إلى أن المسلم راع على عائلته ومسؤول عنها فقط, كما حرَّفوا معنى الآية: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) إلى ولاية الشهادة دون الولاية العامة.
وهكذا غيروا مفهوم اللغة, وبدَّلوا الدين, وطمسوا على العقول حتى جعلوا الناس ينسون لذة الاستقلال, وعزة الحرية, بل جعلوهم لا يعقلون كيف تحكم أمة نفسها بنفسها دون سلطان قاهر.
وكأن المسلمين لم يسمعوا بقول النبي عليه السلام: الناس سواسية كأسنان المشط, لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى), وهذا الحديث من أصح الأحاديث لمطابقته للحكمة ومجيئه مفسرا الآية: إن أكرمكم عند الله أتقاكم), فإن الله جلَّ شأنه ساوى بين عباده مؤمنين وكافرين في المكرمة بقوله: ولقد كرّمنا بني آدم) ثم جعل الأفضلية في الكرامة للمتقين فقط. ومعنى التقوى, لغة ليس كثرة العبادة كما صار ذلك حقيقة عرفية غرسها علماء الاستبداد القائلين في تفسير (عند الله) أي في الآخرة دون الدنيا, بل التقوى, لغة,










