أمِيرُ البَيَانِ ورَأسُ العُرُوبََةِ 

                                                                                                        

 

       

حَضرَةُ الأَمِيرِ شَكِيب أَرْسَلاَن

                           


 

حديقةٌ خَاصَّة نبتتْ في الظِّل وقدْ مدَّت أغصانها اليوم كي ترتَعِشَ سَاعةً في نورِ النَّهار

صفة أهل الأندلس في القرن الثامن الهجري

كتبهاطه أحمد ، في 27 مارس 2007 الساعة: 07:33 ص

 

 

مع وصفٍ نادرٍ لحريمِ غرناطة

  

 

 

 

قال الوزير الأندلسي لسان الدين بن الخطيب في كتابه (اللمحة البدرية في تاريخ الدولة النصرية) و كذا في تاريخه الشهير المسمى (الإحاطة في أخبار غرناطة):

أحوال أهل هذا القطر في الدين وصلاح العقائد أحوال سنية, والأهواء والنحل فيهم معدومة, ومذاهبهم على مذهب مالك بن أنس إمام دار الهجرة جارية, وطاعتهم للأمراء محكمة, وأخلاقهم في احتمال المعاون الجبائية جميلة. وصورهم حسنة: معتدلة أنوفهم, بيض ألوانهم, مسودة غالبا شعورهم, متوسطة قدودهم, فصيحة ألسنتهم, عربية لغتهم, يتخللها عرف كثير وتغلب عليها الامالة.

وأخلاقهم أبية في معاني المنازعات, وأنسابهم عربية, وفيهم البربر والهاجرة كثير.

ولباسهم الغالب على طبقاتهم الفاشي بينهم الملف المصبغ شتاء تتفاضل أجناس البزز منه بتفاضل الجدات والمقادير. والكتان والحرير والقطن والمرعزى والأردية الإفريقية والمقاطع التونسية والمآزر المشفوعة صيفا.

فتبصرهم في المساجد أيام الجمع كأنهم الأزهار المفتحة في البطاح الكريمة تحت الأهوية المعتدلة.

وجندهم صنفان: أندلسي وبربري.

الأندلسي منه يقوده رئيس من القرابة أو أحظياء الدولة, وزيهم في القديم شبيه بزي جيرانهم وأمثالهم من الروم في إسباغ الدروع وتعليق الترسة وجفاء البيضات واتخاذ عراض الأسنة وبشاعة قرابيس السروج واستركاب حملة الرايات خلفهم: كل منهم بسمة تخص سلاحه, وشهرة يعرف بها.

ثم عدلوا الآن عن هذا الزي إلى الجواشن المختصرة والبيضات المذهبة والسروج العربية واليلب اللمطية, والأسل اللطيفة.

والبربري منه ترجع قبائله المرينية والزيانية والتجانية والعجيسية والعرب المغربية إلى أقطاب ورءوس يرجع أمرهم إلى رئيس على رؤسائهم وقطب لعرفائهم من كبار القبائل المرينية يمت إلى ملك المغرب بنسب.

والعمائم تقل في زي أهل هذه الحضرة إلا ما شذ في شيوخهم وقضاتهم وعلمائهم والجند الغربي منهم.

وسلاح جمهورهم العصي الطويلة المثناة بعصي صغار ذات عرى في أوساطها تدفع بالأنامل عند قذفها تسمى بالأمداس. وقسي الفرنجة يخملون على التدرب بها على الأيام . ومبانيهم متوسطة, وأعيادهم حسنة مائلة إلى الاقتصاد, والغناء بمدينتهم فاش حتى بالدكاكين التي تجمع كثيرا من الأحداث.

وقوتهم الغالب البر الطيب عامة, وربما اقتات في فصل الشتاء الضعفة و الفعلة الذرة العذبة أمثل أصناف القطاني الطيبة. وفواكههم رغدة, والعنب بحر لإنافة كرومه التي ينالها الخرج على أربعة عشر ألفا لهذا العهد. وفواكههم اليابسة عامة العام متعددة: يدخرون العنب سليما من الفساد إلى ثلثي العام, إلى غيره من التين والزبيب والتفاح والرمان والقسطل والبلوط والجوز واللوز, إلى غير ذلك مما لا ينقطع مدده إلا بفصل يزهد في استعماله.

وصرفهم فضة خالصة وذهب إبريز طيب محفوظ لا تفضل سكتهم سكة.

وعادة أهل هذه المدينة الانتقال إلى حلال العصير أوان إدراكه بما تشتمل عليه دورهم, والبروز إلى الفحوص بأولادهم وعيالهم, معولين على شهامتهم وأسلحتهم على كثب عدوهم, واتصال أبصارهم بحدود أرضه

وحليهم في القلائد والدمالج والخلاخيل والشنوف: الذهب الخالص إلى هذا العهد في ألي الجدة واللجين في كثير من آلات الرجلين فيمن عداهم.

والأحجار النفيسة من الياقوت والزبرجد والزمرد ونفيس الجوهر كثير فيمن ترفع من طبقاتهم المستندة إلى ظل دولة أو أعرق أصالة موفورة

وحريمهن حريم جميل: موصوف باعتدال السمن وتنعم الجسوم واسترسال الشعور ونقاء الثغور وطيب الشذى وخفة الحركات ونبل الكلام وحسن المحاورة, إلا أن الطول يندر فيهن. وقد بلغن من التفنن  في الزينة لهذا العهد, والمظاهرة بين المصبغات, والتنافس في الذهبيات والديباجيات, والتماجن في أشكال الحلي إلى غاية بعيدة.” انتهى

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, تاريخ, مقالات | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “صفة أهل الأندلس في القرن الثامن الهجري”

  1. سررت بزيارت مدونتك الرائعة

    على مدونتي إدراج جديد بعنوان ذكرى و بشرى

  2. يب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



زارتنا البركة                                                                              أهلا وسهلا في الحديقة