ماضي الأمة وحاضرها
كتبهاطه أحمد ، في 28 مارس 2007 الساعة: 17:36 م
أمة أضحت عرضة لغائلة الحوادث وعوادي المقادير
غفرانك اللهم, ما تفعل أمة ما عليها من أزياء الرفه وأثواب النخوة وشموخ الحضارة سوى طمرين أبلاهما الدهر, وسرابيل اشتد بها الرقع, تفرقت فجائعها في الأرض شعاعا, وعاثت في دمائها كل أمة من كل قطر.
بينما أبنائها في يقظة وهبة, و عز ومنعة ,وفتح للممالك والعقول, وكسر للاستعباد وطمس لداجنة الاستبداد,وتشاور في السياسة, وتناصر في النجدة, وتعظيم للديانة, وصيانة للعفة, وتقرير للمساواة, وحفظ للحقوق, واكتساب للمعارف, وارتياد لآفاق العلوم, ورفع لقواعد الأخلاق وتهذيب لمشاعر الانسانية, حتى اتسعت في الأرض رقعتهم, وتمددت على الغبراء ظلالهم وملؤا سمع الدنيا بألحانهم, ورحبة الكون بفنونهم, وعظمت في عين العالم أقدارهم, ورسخت في مرابعه أعمادهم, وخاضت أجسادهم غمار المنايا ونفوسهم معلقة بالملأ الأعلى.
فإذا هم ما بين ناسج برد وسائس قرد ودابغ جلد, يستعملون آلة الدين لجني ثمار الفانية, ويترامون على الحطام كالنوق المتواردة,وبات التخاذل من أخص صفاتهم والنيل من العقائد ألذ لذاذاتهم,استكرشت بطونهم فاضطجعوا وكذا تصنع السائمة الهاملة, وملت أرواحهم النشاط فأسلسوا القياد لفتورهم وتلك طبائع الأموات
هممهم عند مواطئ الأقدام رابضة, وعزائمهم معقودة متفسخة, عقائرهم مرفوعة, وفعالهم معدومة
مثلهم الأعلى: القناعة كنز لا يفنى,وليس في الأرض أمة إلا وهي تستخف بالمرتبة السفلى والوسطى من معالي الأمور, وتأبى إلا أن تضع ذاتها في أقصى غاية وأسمى منزلة
الضعيف يضطهد ويزدرى فينهض, والكريم يسب ويشتم فيهب, والشهم ينال من أرضه وعرضه فيثور, ونحن كميت لا يحس: قرصته أو نكأته أو هتكته
استحلفت القرآن بآياته, واستوضحت التاريخ من أيامه, واستصرخت الحقيقة من ظلمة جدثها
أي رابطة تجمعنا بأسلافنا؟
فلا دينا أجبنا دعوته وأطعنا إمرته, ولا نسبا وفينا بخصال أهله وصفات مادته, ولا لسانا وقرناه ونهضنا به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, اسلاميات, مقالات | السمات:مقالات, أدب, اسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































