العرب
كتبهاطه أحمد ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 00:57 ص
وصف العرب
بقلم حجة العربية حضرة الأستاذ مصطفى صادق الرافعي:
هم جيل من الناس تدلت عليهم الشمس منذ القدم في هذه الجزيرة التي كأنها قطعة انخزلت من السماء مع الإنسان الأول, فلا يزال أهلها أبعد الناس منزعا في الحرية الطبيعية, وأشدهم منافسة في مغالبة الهمم, كأنما ذلك فيهم ميراث الطبيعة الأولى, فهم عنه ينبتون وعليه يموتون.
سكان الفيافي وتربية العراء, ينبسطون مع الشمس ويفيئون مع الظل ويطيرون في مهب الهواء, بل أولاد السماء, ما شئت من أنوف حمية, وقلوب أبية, وطباع سيالة, وأذهان حداد, ونفوس منكرة, وقد أصبحت بقاياهم الضاربة في بوادي العربية ومصر وسورية لهذا العهد, موضع العجب لأهل البحث من علماء الطبائع, حتى أجمعوا على أنه لا ند لهذا الجنس في جميع السلائل البشرية, من حيث الصفات التي تتباين فيها أجناس البشر خلقا وخلقا, وحتى صرح بعضهم بأن هذه السلالة تسمو على سائر الأجيال, بالنظر إلى هيئة القحف1, وسعة الدماغ, وكثرة تلافيفه, وبناء الأعصاب وشكل الألياف العضلية, والنسيج العظمي وقوام القلب ونظام نبضاته. فضلا عما هي عليه من ملاحة السحنة وتناسب الأعضاء, وحسن التقاطيع, ووضوح الملامح, وفضلا عما في طباعها من الكلام والأنفة والأريحية وعزة لنفس والشجاعة.
لا جرم كانوا أهل هذه اللغة المعجزة التي ناسبتهم بأوضاعها في معاني التركيب, حتى كأنما كتب لها أن تكون دين الألسنة الفطري, لتصلح بعد ذلك أن تكون لسان دين الفطرة.”اه من تاريخ آداب العرب لشيخنا الرافعي.سقا الله ثراه
قلت أنا طه: وهذا لما كان العرب عربا, والرجال رجالا, أما اليوم فالحال لا تخفى على أحد فلكأنهم مُسخوا خلقا آخر, وياللعجب…
1-القحف: الجمجمة وقيل العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, اسلاميات, تاريخ, مقالات | السمات:مقالات, أدب, اسلاميات, تاريخ
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































