سنضرب مكة
كتبهاطه أحمد ، في 25 يونيو 2007 الساعة: 11:15 ص
ما وراءَ بُوش
beyond bush
لو علم الناس ما انطوى عليه الغيب للمسلمين لعلموا أن بوش كان حقا رحيما
هذا جزء من مقال ترجمته عن مجلة نيوز ويك الأمريكية لكاتبه الهندي فريد زكريا -بتصرف-
تتسنم الولايات الأمريكية اليوم ذروة العالم بكل مقياس, لكنها أمة تحاوشتها المخاوف واستغرقها القلق من (الارهاب) والأمم الحوشية الجلفاء, ومعضلات الهجرة والمنظمات العالمية.
إن أمتنا الأمريكية وإن كانت أقوى أمم الأرض, فقد بات كل فرد من أفردها كأنما يحمل في قرارة نفسه شعورا بالحيرة والعجز.
بينما وحل فرس بوش بصاحبه وأهل مشورته في هذا الموحل فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون.
وكيفما دار الأمر, فليس هذا وقت لوم هذه الإدارة على مقابح أعمالها وتزويرها على الناس.
بل على أفكارنا أن تتوجه على المستقبل وتستشرف قابل الأيام بعد بوش. فبعد تسعة عشر شهرا سيعود جورج بوش إلى صفوف العامة مواطنا عاديا, وعلى أمريكا أن تمضي قدما وتجدد مكانها في العالم.
ولكي نفلح في استرجاع هذه المكانة علينا أولا أن نعالج آثار سياساتنا الخارجية التي اصطبغت بالرعب التخويف. ثم نسارع اللحظات في الإصلاح.
فقد دأبنا لمدة ست سنوات على حل عشرات الجمعيات الخيرية, وملاحقة العدو هاهنا وهاهنا لكننا رغم كل ما فعلنا لا زالت مشاكلنا الكبرى ماثلة أمامنا.
لقد خلصت دراسة عالمية أنجزت الأسبوع الماضي إلى أن معظم الدول الذين شملتهم هذه الدراسة يرون أن الصين لو قامت مقام أمريكا لكانت أكثر مسؤولية واتزانا. لكن أمريكا ظلت أغنى أمم الأرض وأقواها لما يزاهي قرنا خريتا, وفي معظم مراحل هذا القرن كانت موضع احترام, ومحل اعجاب, وأحيانا كانت محبوبة.
ليست غائلة أمريكا اليوم في قوتها لكن في عنجهيتها وكِبرها وقلة اكتراثها. حتى إن دول العالم ليرون أن الولايات المتحدة وهي غارقة في بحرهمومها وانزعاجها قد أصمت أذنها عن السماع لغيرها.
لقد حذر المرشح الجمهوري رودي غلياني في أول مناظراته من أجل الرئاسة العامة من ‘ العدو الذي يخطط في أنحاء المعمور وداخل الولايات لأجل الإيقاع بالأمريكيين والسعي في هلاكهم’ ومضى على سنة بوش يخوف الجماهير من الخطر الإسلامي المزعوم الذي يتهدد الأمن الأمريكي, وهذا ضرب من العجب.
إذ إننا في خمس سنوات ونصف الماضية وفي ظل دعم تام من كلا الحزبين احتلت أمريكا بلدين وأرسلت عساكرها تضرب في كل أرض من الصومال إلى الفلبين لمناجزة المقاتلة من المسلمين. وأنفقت من خزانة وزارة الدفاع ما يربو عن 187 بليون دولار وهذا يفوق ما تنفقه الصين وروسية والهند وبريطانية على جيوشها مجتمعة. وأنشأت مكتبا مختصا بالأمن القومي تنفق عليه ما يناهز 40 بليون دولار في السنة. وشيدت فوق ذلك سجونا سرية في أقطار أوربة, ومعتقلا شهيرا في غوانتناموو للحبس, والتحقيق, والتعذيب. فماذا يريد غلياني تحقيقه من سياسته الهجومية- لو نجح- أكثر من هذا؟ غزو بلدان أخرى؟.
وفي ناحية أخرى يقوم المرشح الجمهوري ميت رامناي برأي أشد اندفاعا نحو تعزيز فكرة الحرب في العالم, ويرى أن من يدعو إلى إغلاق معتقل غوانتنامو مخطئ في دعوته إذ أنه يرى أن الصواب الدعوة إلى مضاعفة حجمه. بيد أن السبب الذي جعل بوش يعزم على غلقه إنما هو اقتناعه بأنه معتقل عبثي ذو كلفة استراتيجية وسياسة ومعنوية كبيرة.
ثم إن العادة في الحروب والمعارك أن تمسك بالأسير حتى تضع الحرب أوزارها, لكن متى تضع الحرب أوزارها في هذه الحرب الفريدة على (الارهاب)؟ فهل يقترح ميت رامناي أن ننشأ معتقلات متنامية الأعداد بلا محاكمات كمظهر من مظاهر النظام العدلي الجديد في أمريكا؟.
في سنة 2005 خطب ميت رامناي في الملأ من قومه ودعى إلى مراقبة المساجد وما ترمي به أفواه الخطباء مما سماه ثقافة الارهاب والكره. يرتبط هذا ما أجاب به ضريبه في الحزب الجمهوري توم تانكريدو في نفس السنة حينما سئل عن رد أمريكا في حال فجأها الإسلاميون الراديكاليون بضربة نووية فكان جوابه: سنقلع مكة من أصلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, اسلاميات, دين, سياسة, مختارات, مقالات | السمات:مقالات, مختارات, أدب, اسلاميات, دين, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































