أمِيرُ البَيَانِ ورَأسُ العُرُوبََةِ 

                                                                                                        

 

       

حَضرَةُ الأَمِيرِ شَكِيب أَرْسَلاَن

                           


شاهد على العصر

أغسطس 14th, 2007 كتبها طه أحمد نشر في , أدب, اسلاميات, دين, مختارات, مقالات

نتف مشجية لمآل الإسلام وأهله في القطر الأندلسي

AL Ala Al-Andalusiyya

لم تكن المقومات والعوائد العربية والإسلامية لتطمس آثارها بالكلية من القطر الأندلسي بعد امتزاج دام ثمانمائة سنة من العمران ,والبناء, التشييد, والمجد التام, الذي هو محصلة سواعد الإسلام وبنيه- لولا  الإفناء المنظم الذي امتد حتى إلى الآثار الطوامس, والأحجار السواكن, والكوامن في المكامن.
 وهذه صور من أعمال العقل الذي أعمته العصبية, والإحن المحمولة, تترامى بها صحائف الأخبار ولفائف الأنباء, تحيط القارىء بالأبعاد إحاطة تجعل بينه وبين الحقائق الخفية خطوة من الفكر, ويغني عن بيان واقع الحال: المثال أو المثالان.
 
عن الحلل السندسية للأمير شكيب أرسلان:
 
((وكيف كان الأمر فقد تنصر كثير من مسلمي طليطلة, وبقي كثير من المسلمين على دينهم, لا سيما طبقة الخواص, ولكنهم لم يهجروا البلدة دفعة واحدة. وما خلت طليطلة من المسلمين تماماً إلا بعد قرون متطاولة. ومن الغريب أن طليطلة رجعت إلى النصارى في الثلث الثالث من القرن الحادي عشر للمسيح, وأنه في أوائل القرن السابع عشر كان لا يزال فيها مسلمون في زي نصارى. وقد نقلنا في بحث مسلمي الأندلس في (حاضر العالم الإسلامي) في الجزء الثاني عن كتاب (الأنوار النبوية في أنباء خير البرية), للعالم النسابة  سيدي محمد بن عبد الرفيع الأندلسي المتوفى في رجب عام اثنين وخمسين وألف,- وصفه يوم كانوا بالأندلس لحالة المسلمين الذين كانوا مضطرين تحت خطر الحرق بالنار, أن يظهروا النصارنية وهم يبطنون الإسلام, وكيف كان والد المؤلف المذكور يعلم ولده, الإسلام سراً, ويوصيه بأن يكتم ذلك حتى عن والدته وعمه وأخيه, وجميع أقاربه, وأن لا يخبر أحداً من الخلق بما يعلّمه إياه في الخفاء. ثم كان يرسل والدته إليه فتسأله: ما الذي يعلمك والدك فيقول لها: لا شيء, فتقول له: أخبرني بذلك و لا تخف لأني عندي الخبر بما يعلمك. فيقول لها: أبداً ما هو يعلمني شيئاً. قال: وكذلك كان يفعل عمي, وأنا أنكر أشدّ الإنكار ثم أروح إلى مكتب النصارى. وآتي الدار فيعلمني والدي, إلى أن مضت مدة, فأرسل إلي من إخوانه في الله والأصدقاء. فلم أقرّ لأحد قط

المزيد


نظرة إجمالية في الطبيعة العمرانية الأندلسية

أغسطس 6th, 2007 كتبها طه أحمد نشر في , أدب, اسلاميات, تاريخ, دين, سياسة, مختارات, مقالات

الطبيعة العمرانية للجزيرة الأندلسية وأثر المدنية الاسلامية فيها
عن الحلل السندسية للأمير شكيب أرسلان
( أما من جهة المدنية فهي في جنوبي اسبانية راجعة إلى أشد أدوار التاريخ توغلاً في القدم, وقد كان للفينيقيين في هذه البلاد دور طويل عريض, وقد أثّروا فيها آثاراً, لا تزال بقاياها ماثلة إلى الآن, ثم جاء الرومانيون, وكانت لهم طبيعة عمرانية معروفة لهم شرقاً وغرباً, فوجدوا مجال العمل في اسبانية ذا سعة, فعملوا, وبنوا, وأثّروا, وأثّلوا, وتركوا, آثاراً ناطقة بفضلهم, وجسوراً وأقنية معلقة منبئة عن شأوهم, وملاهي وهياكل, كالتي في ماردة, وطرَّكونة, ومربيطر, وغيرها مما لا يدرسه الزمان, ولا ينال منه الحدثان.
 
وجاء بعد ذلك العرب فأثلوا في الجزيرة الايبيرية, أو الجزيرة الأندلسية على رأيهم, حضارة عربية شرقية بلغت من الأبهة, والفراهة, وسلامة الذوق, سدرة المنتهى, فلا تكاد تمر بمكان إلا للعرب فيه آثار باهرة, وعنهم أخبار تتحدث بها السامرة, و لا يزال نظام سقيا الجنان, وتوزيع المياه على الأرضين, هو النظام الذي رتبوه في أيامهم, ثم إنه لا ينكر أن الفن المسيحي, سواء في القرون الوسطى, أو من بعد عهد النهضة, قد ترك في اسبانية آثاراً فاخرة, ومباني فخمة, كقصر الاسكوريال مثلاً.
فالذين يقصدون إلى اسبانية من السياح لا تخيب آمالهم, ولا تذهب نفقاتهم سدى, وذلك لأن السائح الأوروبي يجد دائماً في اسبانية أشياء جديدة بالنسبة إليه.
فالبلاد كلها عبارة عن جزيرة يحيط بها البحر من جهاتها الثلاث, وتحيط بها جبال البرانس الشامخة من الجهة الرابعة, فهي معتزلة في مكانها, منتبذة من أوروبة زاوية خاصة بها, غير متأثرة بغيرها, محتفظة بجميع مميزاتها وخصائصها, لا هي شرقية تماماً, ولا هي غربية تماماً, بل هي متوسطة بين أوروبة وأفريقية, واصلة بين المشرق والمغرب, منطو

المزيد


ارتسامات لطاف

أغسطس 3rd, 2007 كتبها طه أحمد نشر في , أدب, اسلاميات, تاريخ, دين, سياسة, مختارات, مقالات

ارتسامات الأمير أرسلان حول المقري وتأليفه الفريد نفح الطيب

وكلمة المقري المثيرة في حق الشاميين خلد الله ذكرهم  واعتزاز الأمير بها

اعلم أعزك الله أنه لا يزال نفح الطيب من أعظم المراجع التي يعول عليها المحققون في أخبار الأندلس, برغم كل ما عليه من مآخذ ومغامز, وما فاته من مباحث ومسائل, وذلك لأن صاحبه اتصل بكتب كثيرة لم يتيسر لغيره الاطلاع عليها, وشافه في الشرق والغرب عدداً كبيراً من الجِلّة وحاضَرَهم, وكان المقري نفسه مولعا بأخبار الأندلس, متخصصا فيها حافظاً من أنبائها, وكلام علمائها, ونظم شعرائها, ولا سيما من أقوال لسان الدين بن الخطيب وزير بني الأحمر الشهير- بما يكاد يكون من المعجزات, ولما كان قد رحل إلى المشرق, كأكثر علماء المغرب, وحج البيت الحرام خمس مرات, وزار المدينة المنورة, والبيت المقدس, انتهى في طوافه إلى دمشق الشام التي أخذت بمجامع فؤاده, فألقى عصا التسيار, وتعرف بكثير من علماء الشام وأدبائها وسراتها, فكان ذكر الأندلس أمامهم ملهج لسانه الدائم, وغرام قلبه ا

المزيد


اسم الجزيرة الأندلسية

يوليو 31st, 2007 كتبها طه أحمد نشر في , أدب, اسلاميات, بحوث, دين, سياسة, مختارات, مقالات

اسمُ الجَزيرةِ الأندلُسيّة

بقلم أمير البيان شكيب أرسلان  

 

أما الجزيرة الأندلسية التي كان العرب يسمون بها هذه البلاد فهي منسوبة إلى الأندلس وقد كثر الكلام في أصل هذه اللفظة, ولكن أرجح الأقوال أنها مشتقة من اسم (الفاندالس) وهم جيل من الناس كانوا يسكنون بين نهر (الأودر) ونهر (الفيستول) في شرقي ألمانية. ويقال إنهم من أصل جرماني, ويقال إن بعضهم من أصل سلافي أوصقلي كما تقول العرب. وهؤلاء الفاندالس زحفوا من الشمال إلى الجنوب حتى بلغوا بوغاز جبل طارق, وذلك سنة 411 قبل المسيح. ومن هناك أجازوا إلى أفريقية. فلما عرفهم أهل أفريقية أطلقوا اسمهم على البلاد التي جاؤوهم منها وسموا هذه البلاد بالأندلس. وقالوا إن عبورهم إلى المغرب كان من جهة (طريف) وقالوا بل من الجزيرة الخضراء.

وجاء في الانسيكلوبيديا الإسلامية في الجزء الأول صفحة 354 بقلم سيبولد أن الفاندالس لم يقيموا في جنوبي أسبانية إلى ثماني عشرة سنة لا غير, وأن بلاد جنوبي أسبانية كان يقال لها إلى ذلك الوقت (باتيكه) فصار يقال لها (فانداليسيا) ومنها جاءت لفظة الأندلس, ولما جاء العرب وفتحوا أسبانية أطلقوا عليها هذا الاسم وصاروا يقولون أندلس, لا للبقعة الجنوبية المقابلة للمغرب فحسب, بل لجميع الجزيرة الأيبيرية ولجميع ما فتحوه من البلدان بعد أن عبروا بوغاز جبل طارق. فالأندلس عند العرب هي من بحر الزقاق أو بوغاز جبل طارق, إلى جبال البرانس. وربما أطلقوا لفظة الأندلس على ما وراء البرانس من أرض الفرنجة. فأما الأسبان أنفسهم فكانوا لا يعرفون هذا الاسم قبل العرب وكانوا يسمون البقاع الجنوبية من الجزيرة الأيبيرية بأسبانية القديمة, كما كانوا يسمون شمالي أسبانية بأسمائها المختلفة مثل استورية التي كان العرب يقولون لها اشتورية أو اشتورياس ومثل ليو

المزيد


صرخة الكواكبي1

يوليو 16th, 2007 كتبها طه أحمد نشر في , أدب, اسلاميات, دين, سياسة, مختارات, مقالات

شَدوٌ من طبَائع الاستبدَاد ومصَارِع الاستِعبَاد

لغطريف الشام وفقيد الفكر العربي: العلامة عبد الرحمن الكواكبي

نعم, لولا حلم الله لخسف الأرض بالعرب, حيث أرسل لهم رسولا من أنفسهم أسّس لهم أفضل حكومة أسست في الناس, جعل قاعدتها قوله: كلكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) أي كل منكم سلطان عام ومسؤول عن الأمة. وهذه الجملة التي هي أسمى وأبلغ ما قاله مشرع سياسي من الأولين والآخرين, فجاء من المنافقين من حرّف المعنى عن ظاهره وعموميته, إلى أن المسلم راع على عائلته ومسؤول عنها فقط, كما حرَّفوا معنى الآية: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) إلى ولاية الشهادة دون الولاية العامة.

 وهكذا غيروا مفهوم اللغة, وبدَّلوا الدين, وطمسوا على العقول حتى جعلوا الناس ينسون لذة الاستقلال, وعزة الحرية, بل جعلوهم لا يعقلون كيف تحكم أمة نفسها بنفسها دون سلطان قاهر.

وكأن المسلمين لم يسمعوا بقول النبي عليه السلام: الناس سواسية كأسنان المشط, لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى), وهذا الحديث من أصح الأحاديث لمطابقته للحكمة ومجيئه مفسرا الآية: إن أكرمكم عند الله أتقاكم), فإن الله جلَّ شأنه ساوى بين عباده مؤمنين وكافرين في المكرمة بقوله: ولقد كرّمنا بني آدم) ثم جعل الأفضلية في الكرامة للمتقين فقط. ومعنى التقوى, لغة ليس كثرة العبادة كما صار ذلك حقيقة عرفية غرسها علماء الاستبداد القائلين في تفسير (عند الله) أي في الآخرة دون الدنيا, بل التقوى, لغة,

المزيد


رأي الأستاذ ابن تيمية في الصوفية (نور الله أضرحتهم)

يوليو 7th, 2007 كتبها طه أحمد نشر في , أدب, اسلاميات, دين, سياسة, مختارات, مقالات

رأيُ الأستاذِ ابنِ تيمية فِي السّادة الصُّوفية

 

على أنّك لا تجدُ كلاماً لمن أسال في هذا الميدان الفسيح مدادَ قلمه, وأجال فيه قداح فكره: أثبتَ حجةً وأقومَ وضعاً, وأصدقَ لفظاً وأعم نفعاً, وأرق حواشيَ وأعذب ينابيعاً, من كلام هذا الرجل, وقد أجرى الله على يديه من الاصلاحات في عقائد الصوفية ما لاسبيل إلى إنكاره والملاجة فيه, وكلماته المأثورةُ, ورسائله المخَلدةُ, ناطقةٌ برسوخه وتماسُكه, وكمال منته, ومواتاةِ طبعه, فيما يعالجه من مسائل التصوف ودقائقه, ولطائف فنونه وحقائقه.

ولعل الناسَ لما رأوه يمدَح في كتبه طائفةً من الصوفية ويَذُم أخرى, حَسِبوا ذلك تفاسخاً و اضطراباً, وعَدوه تناقضاً وتذبذباً, وليس هو كذلك.
وهذا كلامه بلفظه:
تنازع الناس في طريقهم(أي الصوفية) فطائفة ذمت الصوفية والتصوف, وقالوا: إنهم مبتدعون, خارجون عن السنة, ونقل عن طائفة من الأئمة من الكلام ما هو معروف, وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام.

المزيد


التالي



زارتنا البركة                                                                              أهلا وسهلا في الحديقة